الروائيون الشبان والمدونة الالكترونية
لم نمتلك بعد الوعي الالكتروني


كتب : محمد الحمامصي

جريدة السفير اللبنانية

http://www.assafir.com/Article.aspx?EditionId=1129&articleId=166&ChannelId=25860


جاءت رؤى وأفكار شباب المبدعين المصريين من كتاب السرد الجديد الذين شاركوا في مؤتمر أدباء مصر الذي شهدت مدينة مرسى مطروح فعالياته في الفترة من ٢٢ إلى ٢٥ ديسمبر ،٢٠٠٨ جاءت متسقة تماماً مع كتاباتهم التي تميل في رأي البعض إلى الاستسهال وعدم العمق، لكن الجميل في الأمر أن المؤتمر جمع عدداً كبيراً منهم ربما للمرة الأولى، وتحدثوا في صراحة عن علاقتهم بالتدوين على الانترنت ورؤيتهم لفعالية هذا التدوين وقدرته على المساهمة في خلق سرد جديد. تحدث القاص أحمد عزت عن »اللاَّهُوْتُ الإِلِكْتُرُوْنِي أَنْطُوْلُوْجِيا (السَّرْدِ قَبْلَ السَّرْد) فِي الْهَبَاْءِ الدَّارْوِينِي« حيث أشار إلى أن المدونات وعاء سحري، وواحة عُظمى للسَّرد الجَديد، الذي يستمد شَخْصَانيته من استيعابه المهول، للتطور المُتقافز، الذي يزْخَر به عصرنا الجديد، وفق دَوَرَاته الزمنية التي يرفُل في دراستها: العلم الحديث. إن نظرة مُمَحِّصَة لمآل التدوين الإلكتروني في مصر، لتشف ـ في جلاء ـ عن مُوار سردي، يسعي حثيثًا للنيل من التقليد الأدبي، وإهالة حثوات النسيان علي الوعي الكلاسيكي في العمل السردي. أما القاصة سهى زكي فتحدثت عن »سـبوبة الأدب في القـرن العشـرين«، مشيرة إلى اعتقاد البعض أن كل مدون باستطاعته أن يكون أديباً، وأن كل أديب باستطاعته أن يدون. وقالت: إن التدوين على سهولته هو وسيلة شديدة التعقيد للتعبير عن النفس أو عن الأفكار، ولكنه ليس بالصعوبة بالنسبة للأديب مع أنه يتنافى في واقع الأمر من مزاج الأديب الخاص، لأن التدوين يستلزم أن تفتح مدونتك دائماً لتكتب فيها كل جديد يمر بك سواء في الواقع أو الخيال، فالأديب أو المبدع عموماً له مزاج متقلب وصعب المراس ولا يكتب هكذا لمجرد أن هناك من ينتظرون قراءته، ولكن الأديب يدون بروح الكتابة الإبداعية نفسها، فلو لاحظت مدونات الأدباء فستجدها تختلف تماماً عن المدونات الأخرى، حيث تغلب عليها الطبيعة الخاصة للأديب. فالمدونة هي هذه الكراسة أو الأجندة بالنسبة للكثيرين ممن ينتظرهم مستقبل أدبي كبير، ولا ننكر أن التدوين ساهم بشكل أو بآخر في صنع جمهور مختلف للأديب المدون، جمهور يهتم بالشكل الإلكتروني كما يهتم بالمطبوع. سرد جديد وقدم الروائي طـارق إمـام أسئلة عن الرواية الجديدة قائلاً: إن أسئلة كثيرة تدور حول السرد الجديد، رغم أن السؤال الأهم ـ في ظني ـ هو السرد الجديد نفسه. ما مواصفاته؟ ما أبرز نماذجه؟ ما الشروط المفارقة التي أسسها لتدشين جمالياته؟ ناهيك عن سؤال جوهري: هل هناك سرد جديد في مصر حقاً؟ وأضاف: أعتقد أن من الأنسب الحديث عن »المناخ الجديد« الذي تشهده الحياة الثقافية، والذي يمكن تحديد قوامه بشكل أوضح: دخول المدونات ساحة الأدب، تكاثر عدد دور النشر المهتمة بالأدب بالتزامن مع تزايد أعداد المكتبات بشكل لافت، بروز قيم تسويقية لم نعهدها كحفلات التوقيع وإحصاءات الروايات الأكثر مبيعاً، انسحاب سلطة التقييم من بين يدي النقاد تدريجياً إلى أيدي القراء وهو تحول من السلطة الجمالية إلى السلطة الشرائية، وغيرها. هذه التفاصيل الجديدة تبدو قابلة للمقاربة في »جدتها« أكثر مما يمكن مقاربة الروايات الجديدة نفسها في »جدتها«.. حيث لا زلت مصراً أن الروايات الجديدة في مصر لا تشكل تياراً جمالياً مستقلاً، ولا تحفل بقطيعة ملحوظة مع الأعمال السابقة عليها، ولم تظهر كتيار، مثلما هو الحال مع تيارات مجددة أخرى كتيار الواقعية السحرية في أميركا اللاتينية والرواية الجديدة في فرنسا، ومن قبلها تيارات كالواقعية الاشتراكية وتيار الوعي وغيرها. الروايات الجديدة في مصر يمكن مقاربتها بمنطق فردي حسب الكاتب ودرجة جدته ورؤيته.. لكن تصعب ـ في ظني ـ مقاربتها كتيار متماسك أو واضح التوجه سواء كنسق جمالي أو أيديولوجي أو معرفي. تصعب قراءتها تحت مظلة واسعة.. والدليل ذلك التفاوت الفادح بين روايات واقعية وأخرى تتخذ من الفانتازيا عموداً فقرياً لها.. أو بين لغة صحفية عند البعض وأخرى كثيفة شعرية عند البعض الآخر. وتساءل عمر شـهريار عن »الأنترنت: ساحة للتعبير عن الذات«: هل نمارس هذا السرد الإلكتروني وفق مواضعاته هو أم وفق تصوراتنا القديمة؟ وبمعنى آخر هل استطعنا أن ننجز جدة في الوعي تتساوق مع هذا الفضاء المغاير؟ وقال: في ظني أننا ـ حتى هذه اللحظة ـ لم نصل إلى الوعي الجديد الذي نبتغيه، فالمسألة ـ في تقديري ـ أشبه بكوننا نرتدي ملابس جديدة على جسد متسخ... نعم، لم يزل وعينا يدور في أفلاكه التقليدية القديمة، فأصبحنا نمارس معاركنا وصراعاتنا القديمة ذاتها، وبالوعي القديم ذاته، وإن اختلف الفضاء الذي نمارس فيه هذه المعارك. إن الذات العربية المقهورة والمحجوبة قد تكون فرحة بكونها تشاهد خطابها على الشاشة الإلكترونية، وبأنه أصبحت ممثلة وحاضرة، ولكنها لم تدرك بعد أنها لابد أن تتحلى بوعي مغاير يلائم المرحلة الجديدة، وبعبارة أخرى، إن الوعي العربي لم يستحم بعد... السرد التدويني وطرح محمد عبد النبي في ورقته »التدوين والحراك الثقافي« تساؤلاً مهماً عن طبيعة الدور الذي تلعبه الصحافة الثقافية ـ وقد تعددت إلى حد ما، وعلى المستوى الأفقي فقط ـ منابرها ووجوهها، من ورقية وإلكترونية. وأضاف: إذا كان الوصول للناس هو الفوز المبين، فهل علي بالتالي أن أكتب الدراما التليفزيونية والسينمائية كما اختار هذا في لحظة ما أدباء شباب مثل أسامة أنور عكاشة أو وحيد حامد؟ وهل يعرف أحد بالضبط ما يريده الناس (هذا الكائن العملاق الخرافي الجبار) حتى يمكنه أن يحدس باحتياجاتهم ومطالبهم في لحظة بعينها؟ هل مضى ما يكفي من الوقت على تجربة التدوين والكتابة على الإنترنت ودخول منتديات مثل »الفيس بوك« طرفاً في لعبة الترويج للكتاب أو النقاش حوله، حتى يمكننا أن نحكم عليها أو نتتبع ما تركته من أثر على الحراك الثقافي ككل والأدبي خصوصا؟ أم أن هذا التعجل في الحكم نفسه واحد من آثار تلك التجربة التي لا يخيفها شيء قدر التريث والتأني ومراجعة الذات؟ ما وراء »الكتابة الجديدة«...؟ وتحدثت منى الشيمي عن »السرد التدويني من.. وإلى..« عن النشر الإلكتروني حيث أكدت أنه ساعد على ظهور جدد على الساحة، لم يكن تنحيهم عن الساحة الثقافية يعني عدم وجودهم، بل كان يعني عدم تسليط الضوء على ما يكتبونه، وجدوا في النشر الإلكتروني ساحة واسعة، دون الحاجة إلى وسيط لتوصيل كتاباتهم، كتابة لا تتمتع بالخصائص التي يجب أن تكون عليها الكتابات الأخرى، الصادرة تحت إشراف مؤسسي، أياً كان نوع هذه المؤسسة، هذه الكتابات تخترق التابوهات أحياناً (مثلث الرعب: الجنس ـ السياسة ـ الدين) المعروف وتتسع لتشمل كل ما يخطر على بال. وقد تلتزم بخصائص النشر الورقي، لكنها لا تجد السبيل إليه، لذا لجأت ـ مجبرة ـ إلى هذا الحل. التجديد وعن السرد والمدونات، قال نائل الطوخي: أحاول البحث عن أماكن مختلفة للسرد، في المدونات والفيس بوك، وتأمل بالتحديد كتب المدونات (كتب الشروق: عايزة أتجوز وأرز بلبن لشخصين وأما هذه فرقصتي أنا، وكتاب دار العين »عندما أسمع كلمة مدونة« وكتاب دار اكتب »مصر في قطعة جاتوه«)، ومحاولة تبيان كيف أنها تجاهلت السرد الحقيقي الموجود في المدونات، وكيف أنها تجاهلت المدونات الجيدة فعلاً، وركزت على القشور، ليس بالضبط بسبب الحرص على رواج أكبر للكتب ـ وإن كان هذا العامل موجودا وبقوة ـ وإنما أيضاً لقلة خبرة وحنكة القائمين على هذه الكتب بعالم التدوين وعالم الفيس بوك. السرد في مكان آخر أيضاً، في السينما، في الأفلام القصيرة، في قصص الكوميكس المصورة، ومسلسلات السيت كوم، وكلها مصادر شاركت في تكوين ثقافة جيل حالي، وشارك هو في صنعها عندما بدأ يكتب ويثبت ذاته. وهنا أتحدث عن جيل لم يأت من داخل الوسط الأدبي بأشكاله التقليدية، وبالتالي لم يحتك بالأشكال الأدبية التقليدية ولا بالمنابر المعروفة لنشر أعماله، وإنما كانت تجربته الأساسية هي مع المنتديات والمدونات ولاحقاً ـ الفيس بوك. وبالتالي فلقد تم النظر إليه بوصفه آتياً من خارج الوسط الأدبي التقليدي. كيف ينظر الوسط لهذا الجيل، كيف ينظر الجيل لهذا الوسط، إلى أين سينتهي الاحتكاك والتلاقح بين الكتابتين؟ وقال هدرا جرجس في كلمته »ما وراء الكتابة الجديدة«: وللنظر بموضوعية لفكرة »الكتابة الجديدة«.. لا بد أن نحتكم إلى الإبداع، الإبداع نفسه، ووحده، ولا ينبغي أبداً، أن نهلل لمصطلحات جوفاء، لأعمال ستصفي نفسها بنفسها بعد حين، لأنها ببساطة تفتقر إلى هذه القيمة المهمة »الإبداع«. إن الذي حدث، في الآونة الأخيرة، أن تدخلت عدة عوامل ـ لم تكن القيمة الإبداعية واحدة منها ـ في التأثير على رواج النصوص الأدبية. ويمكننا أن نلخص هذه العوامل في الآتي: طبيعة الموضوع: بصرف النظر عن مستواها الإبداعي، لاقت بعض الموضوعات رواجاً كبيراً، لأسباب سياسية، لأنها عبرت عن سلبيات كثيرة تحفل بها تلك الأنظمة الهشة، ويقابلها حس »نستولوجي« لوسط البلد بعماراته وتاريخه وأيامه الجميلة، وربما كانت لأسباب اجتماعية، كانتشار الفقر والعشوائيات والدعارة والإرهاب والبلطجة والإدمان، ويقابلها تصوير صريح وتقريري جداً لقاع المجتمع، أو أسباب جنسية بحتة، وربما يدفعنا هذا لتذكر مصطلحات على غرار »كتابة البنات« أو »كتابات الجسد« وغيرها مما كان منتشراً عند جيل التسعينيات، ولم يعد لها وجود، لأنها لم تقم على أساس إبداعي سليم، رغم انتشارها في هذا الوقت. وأشارت الكاتبة هويدا صالح متسائلة في ورقتها »الكتابة التدوينية«: هل التجديد الذي يتغنى به البعض الآن هو وليد اللحظة الراهنة؟ ألم يسبق بإرهاصات عديدة فيما سُمي برواية التسعينيات التي مهدت الطريق أمام هذه الطفرة الواضحة في طرائق السرد؟ وهل يقبل المشهد السردي ذلك التعدد البين والواضح في طرائق السرد حتى أننا نجد روايات وقالت: سميت روايات تجاوزاً، ولكنها تبعد كل البعد عن مفهوم الرواية الأوروبية بحبكتها وحدثها وزمانها المتنامي، نجد تلك الروايات تقف جنباً إلى جنب مع روايات تعتمد وحدة الحدث وتناميه، روايات كلاسية الطابع تماماً، وبجانب ذلك نجد روايات بنت الخيال التام والأسطورة، ونجد روايات تفيد من تقنيات السينما والميديا الجديدة، كل ذلك في تجاور وتنوع مدهش يستحق التأمل فيه عن كثب في جلسات مؤتمر كهذا. النقطة الأخرى التي أود التحدث فيها هي عن التدوين على شبكة الإنترنت، وما هو السيناريو المتخيل لهذا الرافد السردي الهام، كيف يمكن أن يغير التدوين من خريطة المشهد السردي؟ وهل ما يكتب في بعض التدوينات الشهيرة مثل الكنبة الحمرة وذرياب ووسع خيالك وأرز باللبن لشخصين وعايزة أتجوز إلى آخر هذه التدوينات، هل هذا أدب تفاعلي أم هو أدب تشاعبي؟ وحين تتحول هذه الكتابة التدوينية إلى كتابة ورقية يضمها كتاب كما حدث مع عايزة أتجوز والرقصة دي وأرز بلبن ألا يسجن هذا الكتاب ذلك الأدب التدويني بين دفتيه، وينفي عنه صفة التفاعلية؟

2 تعليق:

دعوه
الأخ العزيز/
تحيه طيبه
برنامجنا الأذاعى عن النت والمدونات من الأذاعه الرئيسيه لمصر اى اذاعة البرنامج العام يذاع يوميا التاسعه وعشر دقائق صباحا عدا الجمعه
ندعوك لزيارة مدونتنا والتعليق على ما نطرحه من موضوعات وهذه التعليقات تذاع باسماء اصحابها فى حلقات برنامجنا

وبموقعنا رابط بالضغط عليه والأتنتظار قليلا وقت أذاعة البرنامج يمكنك الأستماع الينا
المدونه
http://netonradio.blogspot.com
الموقع
http://dear.to/cairo

12 فبراير 2009 12:01 ص  

دعوه
الأخ العزيز/
تحيه طيبه
برنامجنا الأذاعى عن النت والمدونات من الأذاعه الرئيسيه لمصر اى اذاعة البرنامج العام يذاع يوميا التاسعه وعشر دقائق صباحا عدا الجمعه
ندعوك لزيارة مدونتنا والتعليق على ما نطرحه من موضوعات وهذه التعليقات تذاع باسماء اصحابها فى حلقات برنامجنا

وبموقعنا رابط بالضغط عليه والأتنتظار قليلا وقت أذاعة البرنامج يمكنك الأستماع الينا
المدونه
http://netonradio.blogspot.com
الموقع
http://dear.to/cairo

12 فبراير 2009 12:01 ص  

Blogger Template by Blogcrowds